الأردنّ.. أربعةٌ وسبعون عاماً من العطاء.. الأستاذ الدكتور محمود الوادي

/ / أخبار الجامعة

نستحضر في هذه الأيام المباركة والأعياد السعيدة، يوم أغلى الانجازات وأبهاها ، وصورةٌ من صور أبطال هذا الوطن الفتي، ونستعيد ذكرى مضمّخة ببطولة الهاشميّين الغر الميامين الذين حملوا قيم الثورة العربية الكبرى بين وجدانهم، وفي حنايا أفئدتهم، واستمدوا من زمن الفتوحات الإسلامية راية الحق والحرية، فأعظم به عيداً أعاد للحق نصابه، وافتر ثغر العزّ بمقدمه، فتزينت البلاد بأيّار أبهى زينة، وتحلت بأبهى حلية، وغدا هذا العيد منارة حرية وشرف يهتدي بها أي حر أصيل يذود عن بلاده وربوعها، وبات نهجا للكرامة والإباء.

فالروعة في هذا اليوم لا تشوبها روعة، إذ ستظل التضحية لعلوّ الأردن ورفعته وحفظه وصونه هو الغاية الكبرى، مذكين بذلك شعاع الحق، وزارعين التاريخ بطولة تلو أخرى، ضاربين الأمثال للأبطال لينهجوا النهج القويم في درب الشرف والحرية، ولا عجب في هذا کله، في أردنّ النخوه، وصرح الثورة العربية الكبرى بقيادة الشريف الحسين بن علي، ليسلم رايته الطاهرة إلى ابنه عبد الله الأول – طيب الله ثراه – ليرسّخ دعائم الدولة الأردنية الحديثة، ويخرجها من غياهب سيطرة المحتل إلى فجر الاستقلال التام، مجسدا بذلك صدق أداء الأمانة ومعززا خلق الوفاء بالعهد والثبات على المبدأ.

واستمر الأردن يمضي نحو العلا بعهد الملك طلال بن عبد الله، فالحسين الملك الإنسان الباني للمملكة، وظل هذا الشعاع الهاشمي وضاء لا ينطفئ بتسلم صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبد الله الثاني بن الحسين المعظم، ليستكمل مسيرة البناء، ويقود الركب، ويعزز مبادئ الثورة العربية الكبرى والاستقلال والكرامة، فحق لنا نحن الأردنيين التباهي بمليكنا القائد الفذ، والمؤمن بالحرية والديمقراطية، والمتزن بعقله وفكره، والأب لأبناء شعبه، فها هي مسيرة الاستقلال – وهو حالة مستمرة من الإنجاز والبناء –  تستكمل بما وصل إليه الأردن من رفعة في المستويات كافة، سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو التعليمية أو الصحية أو غيرها من أساسات تحتاجها الدول للتقدم في عالم بات قرية صغيرة بما يشهده من تطورات، إضافة إلى علو نجم الأردن بين الدول المتقدمة بما يملك من حنكة سياسية ودور بارز في القضايا المصيرية عالميا وخاصة قضية فلسطين وقضية القدس الشريف. حيث ان موقف جلالة الملك المفدّى فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية في هذه الايام لم يكن مفاجئاً، بل هو ديدن الهاشميين في نصرة القضية الفلسطينية، وهو بمثابة سد منيع ضد مخططات بني صهيون التوسعية الاستيطانية.

إن مبادئ الحرية والكرامة ليست وليدة لحظة، بل هي نبت لعز أصيل مزروع في الشهامة الأردنية، وموروث من مواريث هذه الأرض الطيبة، وها هو الأردن يحتفل هذا العام بشموخ وكبرياء بالذكرى الرابعة والسبعون للاستقلال، المعطرة بالكبرياء والمجد، والتي تعمقت آثارها وأينعت ثمارها يوم الاستقلال.

واستمر حب الأردن، والدفاع عنه، وحماية أمنه، نهجا يسير في عروق الأردنيين غير محيدين عنه طالما في الروح نفس، وسنظل على الدوام نقدم للوطن الغالي والنفيس، فهو وطن يستحق أن تبذل الروح لأجله، فعاش الأردن حرا أبيا آمنا في ظل الراية الهاشمية الخفاقة، وتحت حمى صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسین حفظه الله ورعاه.