كورونا والشهر السادس من عمر الأزمة.. الدكتور محمد أبو حجيلة

/ / أخبار الجامعة

أوشكت أزمة كورونا محلياً على تجاوز الشهر السادس من عمرها، والتي بدأت رسمياً مع بداية النصف الثاني من شهر اذار. الشهر السادس ستكون له رمزيتهُ لعدة اسباب سيتم شرحها تالياً، وهي رمزية يجب ان تأخذها الدولة على محمل الجد، لأن توابع عدم الجدية ستكون كارثية –لا قدر الله.

بدأت أزمة كورونا في الاردن مع بداية الربع الاول من العام 2020، وقد تزامن وصولها مع بداية الموسم السياحي الأول (موسم الربيع)، والذي يبدأ عادة مع بداية شهر آذار وينتهي بنهاية شهر ايار. بداية الأزمة مع بداية الموسم لها توابعها عند من يعملون في القطاع السياحي، لأن هذه البداية تاتي عادة بعد مرور ما يسمى بفترة “خارج الذروة السياحية”، والتي تستمر من نهاية شهر تشرين الثاني وحتى نهاية شهر شباط، وهي فترة ليست بالقليلة عند من يمارس السياحة عملاً وحيداً.

للتوضيح أكثر فيما يخص المواسم السياحية، وحتى نفهم اكثر حجم المشكلة، وماذا تعني رمزية الشهر السادس، فأنه لا بد من القول أن المملكة الاردنية الهاشمية تشهد موسمين سياحيين كل عام من أغلب الأسواق العالمية الاوروبية والاجنبية. أما الموسم الاول (موسم الربيع)، فأنه يبدأ مع نهاية شهر شباط وينتهي بانتهاء شهر أيار. يتبع ذلك فترة هدوء للسياحة الوافدة الاجنبية تستمر حتى بداية شهر أيلول. مع بدايات شهر ايلول يبدأ الموسم الثاني (موسم الخريف)، وينتهي بانتهاء شهر تشرين الثاني، ليعلن عن فترة هدوء للحركة السياحية تستمر حتى نهاية شهر شباط لتبدأ الدورة من جديد؛ رأس السنة الميلادية و الأعياد المختلفة بشكل عام، يشهد على الدوام حركة سياحة وافدة أجنبية مميزة.

تأثرت الحركة السياحية في الاردن وفي المنطقة بما يسمى الربيع العربي منذ نهاية العام 2010، واستمر ذلك حتى نهاية العام 2016، لتشهد بعدها المملكة نمواً سياحياً ملحوظاً كانت ذروته في العام 2019، في اجواء من التفاؤل لدى الموظفين والمستثمرين على حد سواء، وتمخض عن ذلك إعادة فتح الكثير من المنشآت التي أغلقت بسبب كارثة الربيع العربي، ما يعني مصاريف تشغيلية أكثر، واموال تم دفعها بهدف اعادة التشغيل وتأهيل الموظفين.

من بين الإجراءات التي اتخذتها الدولة بهدف حماية موظفي القطاع الخاص العاملين في القطاع السياحي، هو التشاركية مع الضمان الاجتماعي، من خلال دفع جزء من رواتب العاملين في القطاع وحتى نهاية العام الحالي كما هو مقرر، وهذا يعتبر عاملاً مساعداً للحفاظ على الأيدي المدربة، وتخفيف الخسائر على مستثمري القطاع. من بين الإجراءات الأخرى التي تبنتها الدولة، هو منح القروض ذات الفائدة المتدنية جداً بحيث تتحمل الدولة نسبة كبيرة من الفوائد في حين يدفع المستفيد جزءاً من رسوم تحصيل القرض. استفاد من هذه القروض بعضاً من ممارسي الأعمال الحرة (Freelancers)، والتي لا يغطيها الضمان الاجتماعي، وهؤلاء يحصلون على أجور مقابل عملهم يوماً بيوم. الشهور الستة أوشكت على الانقضاء، و ما تم ادخاره تم استهلاكه،  والقروض التي تم الحصول عليها اوشكت على النفاذ، لتبدأ عملية السداد في ظل سماء سياحي ملبد بغيوم كورونا القاتمة.

دخلت الأزمة شهرها السادس، وسينتهي هذا الشهر قريبا في ظل استمرار إغلاق المطارات الاردنية أمام حركة السياحة الوافدة، اغلاق المطار بلغة سياحية علمية يعني وصولنا للسائح رقم صفر كسياحة وافدة وهو رقم خطير جداً وتوابعة كارثية بلغة الاقتصاد السياحي. الإجراء الاردني عبر عن حالة من الأداء المدروس بعناية، ولست هنا بصدد تقييم جدوى القرار من عدمه، ولكن كلنا نثق بما تم انجازه حتى الآن من تجنيب الأردن حالة الإغلاق التام ضمن إجراءات لاقت احترام الأغلبية.

سواء المستثمر او الموظف العامل في قطاع السياحة بمختلف منشآته يعني له الشهر السادس الكثير، وخصوصا في ظل عدم وضوح الرؤية محليا ودوليا بشأن نهاية هذه الازمة القاسية التي لم يشهد قطاع السياحية لها مثيلاً من حيث قوتها ونتائجها الكارثية، وعدم مقدرة اي جهة عالمية على التنبؤ بنهايتها. الحكومة الاردنية ممثلة بوزارة السياحة معنيةٌ جداً بالحوار مع شركائها بأسرع وقت وقبل نهاية  الشهر السادس، بهدف مناقشة ما نحن مقبلين عليه من فقدان للوظائف تصل للخمسين الف وظيفة مباشرة وقرابة المئتي الف وظيفة غير مباشرة في هذا القطاع. مناقشة هذا الأمر هي ضرورة حتمية الا اذا كانت وزارة السياحة قد أعدت نفسها جيداً لنهاية هذا الشهر السادس وهو الأمر الذي لا بوادر له حتى كتابة هذه السطور.