تجاوز الازمة او العودة الى نقطة البداية.. الدكتور محمد كامل القرعان

/ / أخبار الجامعة

ليس من المبالغة او الغلو في الكلام القول : أن المظلة الرسمية الراعية للتعامل مع جائحة كورونا قد نجحت في تجاوز هذه الأزمة بأقل الخسائر ، وأن كانت لا تخلو في نفس الوقت من عراقيل وعرة وانتقاء بعض الادوات المناسبة المنهجية والالمام بتصورات المرحلة ومنطلقاتها ورؤاها المتنوعة ، لا سيما عندما نلمس الغياب العالمي الشبه المطلق في التوصل منهجيا وعلميا الى لقاح يضع حد لانتشار المرض.
وعلى امتداد فترة انتشار هذا المرض وعبر فصوله المختلفة، ترتبت في قناعتنا ضرورة رسم حدود للتعامل مع هذه الجائحة عبر العودة للحياة الطبيعة ، بعد أهمية استشراق ابعاد المرحلة الجديدة من كل جوانبها وحصيلة الاستفادة التراكمية للتجربة والتقيم والتمحيص ، فقرار العودة يعد اعلان مرحلة جديدة محفوفة بالمخاطر في مسيرة مواجهة الفيروس، وما يترتب على هذه الإجراءات والمسارات، من احتمالات قد تؤدي إلى تجاوز الأزمة او الإضرار بالجميع والعودة إلى نقطة البداية.
والجميع يعلم ما تفرضه هذه العودة من عناء وصعوبة في عدم امكانية توفير كل الامكانات الطبية والصحية الممكنة لجميع الاحتمالات المتوقعة ، وأهمها القدرة الاستيعابية للنظام الصحي في معالجة ما يطرأ من مستجدات والتعامل مع الزيادة المتوقعة في الاصابات والحالات الحرجة ومواصلة سياسة التوسع في الفحوصات والوصول المبكر للمصابين في أي منطقة.
فالاردن يختلف عن بقية دول العالم ، في تعامله مع الازمة وياتيه هذه الاختلاف مع وجود عناصر لا بد ان تتوفر للنظام الصحي ، والبنية التحتية والفوقية الأساسية المنتشرة في المناطق كافة للتعامل مع ما هو مجهول ومن خلال المراكز الصحية أو المستشفيات ، واستمرار الفحص ليشمل الاطراف وبشكل موسّع ، إلى جانب المسؤولية في الالتزام بتطبيق ومراقبة الإجراءات الوقائية والاحترازية التي هي من المعايير الأساسية لانجاج قرار العودة.
وأن على الجهات في القطاعين العام والخاص ودور العبادة كافة ، أن تبدأ بالعمل وفق الإجراءات الوقائية والتدابير الاحترازية المعلنة من وزارة الصحة ، وتجهيز مقراتها بما يتناسب مع الضوابط والتعليمات الصادرة بهذا الشأن، وذلك لضمان عودة العاملين لممارسة أعمالهم مكتبياً والمراجعين في بيئة عمل آمنة.
ولذلك وتأسيسا على ما سبق لم يكن هذا القرار اختياريا، بل جاء وليد الاحساس بالمسؤولية الوطنية واعتمادا على حس الانصباط لدى المجتمع اضافة الى الحاجة القصوى في مجاراة متطلبات الناس واشباع رغباتهم في العودة مثلا الى الصلاة في دور العبادة والاعمال الصغيرة وتحريك عجلة الاقتصاد الوطني وتاسيس علاقة تشاركية بين قرار العودة والالتزام بالتعليمات الصحية من قبل المواطن للمحافظة على ما أنجز في هذا الاطار.